محمد بن منكلي ناصري
68
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
شدة أبدانهم وسعة صدورهم وطول أيديهم ؛ فكيف « 10 » ترى يكون « 11 » شدة وقع سهام هؤلاء مع شدة قسيهم واستيفائهم الصنيع . ؟ ! وإنما فسد الرمي في زماننا ، ولينوا القسىّ ، واستعمل من ينسب إلى الرمي الصنيع « 12 » واللزوم الواسطيات من القسىّ . ولم تعمل هذه القسىّ بواسط ؛ إنما جعلت متوسطة من القسىّ في حالاتها ؛ فأرادوا أن يقولوا : متوسطة ، فغلطوا وقالوا : واسطية ، وإلا فأهل واسط لم يدروا القسي والرمي ما هو « 13 » ؟ ! - فأخذ الناس بالأهون ؛ فقلّ منفعة الرمي الصنيع في الحروب « 14 » وشدة النكاية ؛ فوقع ذلك عند الجاهل أن الرمي الصنيع : الرمي بالقوس الواسطية اللينة ؛ فرفضه « 15 » أهل الحروب « 16 » ، وأخطأوا في ذلك ولم « 17 » ينتجزوا الآداب ويبحثوا
--> ( 10 ) ( فيكيف ) في م - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 11 ) ( يكون ) ساقطة من م ، وواردة في ت ، ع . ( 12 ) ( الصنيع ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . والرمي الصنيع هو : الرمي الجيد ويكون على خمسة أقواس متفاوتة الشدة ؛ إذ المعروف أن أول ما يجب على المتعلم أن يتخذ قوسا لينة تسمى كباد ، فإذا صح رميه بها أخذ قوسا أشد منها قليلا ورمى بها في البتية - هدف - أياما ، ثم يزيد في قوة القوس حتى يبلغ خمسة أقواس متوالية على التدريج في القوة ؛ فإن اكتمل فيها الرامي عرف رميه بالصنيع . بعدها يشرع في نزع القسىّ الشديدة جهد طاقته ، ورمى في البتية ليل نهار على قسىّ مختلفة ؛ فإذا صح رميه رمى في الإماج - وهي رمية السهم قاب قوس واحد - أياما على غير علامة وهو ينظر إلى مواقع سهامه . فإذا صح رميه خرج إلى الصحراء ورمى إلى الفضاء من غير علامة ، وهو ينظر إلى سهامه وسيرها في الهواء ؛ فإذا رآها هادئة مستوية ، نقل نفسه إلى الرمي على العلامة وحده ( أو مع أستاذه ليهديه إلى الصواب وإلا فهو تائه ) أو يسأل الرماة ( وإذا رأى عارفا يسأله عن العيوب التي تحدث له . ويكثر النظر إلى الرماة من غير أن يرمى معهم . ويجتهد في تحصيل الرمي الصنيع ؛ فإذا صح فليجتهد في معرفة الرمي تحت الترس مع القرقل والخوذة ، على انفراده ، فإذا أتقن ذلك علما وعملا فليحضر المرامى ويرمى مع نظرائه ومن دونه ) غنية الطلاب ق 148 : 150 ، نهاية السؤل ج 1 ق 18 ( المقدمة ) . ( 13 ) يقول ابن القيم : « الفروسية ص 103 » أن الواسطية ( مصنوعة من أربعة أشياء : الخشب ، والعقب ، والقرن ، والغراء ، لها سيتان ومقبض . وسميت واسطية لتوسطها بين القسي الحجازية والفارسية ، وليست نسبة إلى واسط فإنها كانت موجودة قبل بناء واسط . وتسميها العرب المنفصلة لإنفصال أجزائها قبل التركيب ) كذا أنظر : نبيل عبد العزيز : خزانة السلاح : ص 40 . ( 14 ) ( الحرب ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 15 ) ( فرفعه ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 16 ) ( الحرب ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 17 ) ( ولم ) مكررة في م .